محمد الريشهري
101
موسوعة العقائد الإسلامية
توضيح حول تأثير التجربة في معرفة الله يمكن أن نفسّر معرفة الله عن طريق التجربة بنمطين ، وهما كما يأتي : الأوّل : تطرأ في الحياة الخاصّة لكلّ إِنسان حالات وحوادث متنوّعة ، وهي تعبّر عن تدبير المدبّر من جهة ، وأن لا تأثير للإنسان نفسه في إِيجادها من جهة أُخرى ، كأنّه يعتزم بجزم على القيام بعمل ينتهي بضرره في الحقيقة لكنّه ينصرف عنه بلا دليل عقليّ خاصّ يمتلكه ، ثمّ يتبيّن بعد ذلك أنّه لو كان فَعَلَهُ لضرّه وأَخسره ، فمن ذا الذي حال بينه وبين عزمه القاطع وأَنقذه من الخطر ؟ إِنّ التأمّل في هذه التجربة كما لوحظ في الكلام العلويّ يوصل الإنسان إِلى نتيجة ، هي أنّ مدبّر حياة الإنسان غيره ، وما هو إِلاّ الله الحكيم العليم القدير ، كما نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى : ( وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ) ( 1 ) . أَجل ، فالله سبحانه هو الذي يحول بين الإنسان وقلبه ، ويسبّب فسخ عزيمته ونقض همّته . على هذا المنوال نلاحظ أنّ الطفولة ، والشباب ، والشيخوخة ، والضعف ،
--> 1 . الأنفال : 24 .